محبــي ليــبــيا



 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 آداب الحوار وقواعد الاختلاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
DODE
محُـــب برونــزي


الدولة :
الهواية :
الجنس : ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 955
معــدل التقييـــم : 15
تاريخ التسجيل : 24/07/2010
SMS : لك احترامى حتى وان قل كلامى فما فى قلبى قد يعجزان ينقله لك لسانى
MY MMS :

مُساهمةموضوع: آداب الحوار وقواعد الاختلاف   السبت أكتوبر 23, 2010 3:18 am

آداب الحوار وقواعد الاختلاف
الدكتورعمر عبد الله كامل

.


ابتلي العالم الإسلامي بفتن كثيرة ، وتعددت مسمياتها ، وأطلقوا عليها : (أصولية - تطرف
- إرهاب ... وغيرها) .
إلا أنها كلها تعبر عن مفهوم واحد هو : الغلو والتفسير الناقص للنصوص ، وإطلاق هذه
التسميات على المؤمنين دون بصيرة وروية ، فاستسهل أقوام قذف المسلمين بالبدعة
والكفر والشرك والجهل في أمور خلافية ليست محلا لأي من هذه الأوصاف ، بل ليست
محلا للتخطئة والتجهيل ، فكيف بالتبديع والتكفير ؟ !! .
إذ إن الكثير من هذه الأمور الخلافية سبقهم إليها أئمة من ذوي الرو اية والروية ، ولا ينبغي
أن يعيب مقلد على مقلد ولا مجتهد على مجتهد .
ذلك أن سر خلود الإسلام هو الاختلاف المحمود الذي سيرد تفصيله .
وإن الداء الأكبر الذي استشرى في زماننا ، وأدى إلى ظهور كل هذه التناقضات هو غياب
فريضة الحوار التي أرى أنها أولى الأولويات وأهم المهمات .
فقواعد الحوار والاختلاف وضوابطه هي العاصم للمتحاورين من الغلو وشتم الآخرين إن
كان الحق هو الرائد والمطلوب .
أما إذا كان الخلاف انتصارا لأهواء سياسية وتعصبا أعمى ، فهذا أمر لا ينفع معه قواعد ولا
ضوابط ، إذ إن الهوى ليس له ضوابط ولا موازين ، ولذلك حذرنا المولى عز وجل من
اتباع الهوى فقال سبحانه وتعالى : (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) [القصص
[٥٠ :
٥
إن البناء الفقهي الإسلامي العظيم لم ينشأ من فراغ ، وإنما نشأ عن مناهج وأسس وضوابط
وموازين علمية دقيقة اتبعها أصحاب المذاهب في الاستنباط والاستخراج .
لذلك فإن غياب هذه الأسس والمناهج في الحوار والاختلاف أوقعنا فيما نحن فيه .
ولا أحسب أن هذه الموضوعات نالت حظا وافرا من الاهتمام والتعليم سواء في المدارس أو
الجامعات ، مما جعل حوار المتعالمين كحوار الطرشان ، ونشأ عن ذلك م ا نراه اليوم من
فتن وتيارات مخ تلفة متنافرة ، فقد يختلفون حيث لا اختلاف ، وقد ينزلقون وهم يعتقدون
أنهم مصلحون ، وإنما هم في الواقع يفسدون ، كما قال الله تعالى في أمثالهم : (وإذا قيل
لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا : إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا
[ يشعرون) [البقرة : ١١
سدد الله القول ، وأصلح النية ، وحقق الآمال ، والحمد لله في البدء والختام ، وصلى الله
على سيد الأنام وعلى آله وصحبه وسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
DODE
محُـــب برونــزي


الدولة :
الهواية :
الجنس : ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 955
معــدل التقييـــم : 15
تاريخ التسجيل : 24/07/2010
SMS : لك احترامى حتى وان قل كلامى فما فى قلبى قد يعجزان ينقله لك لسانى
MY MMS :

مُساهمةموضوع: رد: آداب الحوار وقواعد الاختلاف   السبت أكتوبر 23, 2010 3:26 am

.


تتمة

ولما أمر الله سبحانه بالتلطف في المناقشة - حتى مع الكفار - استثنى حالة إذا ما
ظلموا وبغوا، فلا ينفع معهم الرفق واللين، بل يستعمل معهم الغلظة والشدة (ولا تجادلوا
.< أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) <العنكبوت: ٤٦
آداب الحوار اللفظية
وأعني بها الآداب التي تتعلق بالألفاظ المختارة، والكلمات المنتقاة، والعبارات المناسبة.
وحيث إن الحوار - غالبًا - ما تصاحبه الرغبة في الظهور على الخصم، والخوف من
الانهزام أو الإحراج أمام الآخرين، فربما انعكس أثر ذلك على ألفاظ المحاور، فيزل لسانه،
ويلقي كلمة خشنة.
فلابد للمحاور أن يدقق ألفاظه ويراعي كل عبارة يتفوه بها، حتى يستقيم الحوار،
ويحقق نتائجه، ويؤتي ثماره.
وأهم الآداب اللفظية :
أو ً لا : الكلمة الطيبة والقول الحسن
لقد أمر الله عز وجل بدعوة الناس بالحكمة والموعظة حسنة، فقال سبحانه : < ادع إلى
.( سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن> (النحل : ١٢٥
ومن الق ول الحسن أيضًا : حسن الم ناداة للطرف الآخر، واختيار أحب الأسماء إليه، وقد
تأدب الأنبياء بهذا الأدب في خطابهم لأقوامهم، فقد كان يقول الرسول لخص ومه المعاندين :
(يا قوم) في تودد وسماحة وتذكير بالروابط التي تجمعهم، ليستثير مشاعرهم، ويطمئنهم
فيما يدعوهم إليه.
ثانيًا : التعريض والتلميح بد ً لا عن التصريح
١٥
إن لفت النظر إ لى الأخطاء من طرف خفي، وتجنب اللوم المباشر، وعدم تخطئة الطرف
الآخر بعبارة صريحة، كل ذلك له أثره في تسليم الخصم للحق والرجوع عن الخطأ،
فالنفوس غالبًا لا تتحمل أن تواجه بقوة وصرامة، وهناك من الألفاظ الموحية والكلمات
اللطيفة والتي تؤدي الغرض نفسه، دون جرح لمشاعر الآخرين، أو إشعارهم بالذل
والهزيمة.
ثالثًا : ثناء المحاور على نفسه أو على خصمه بالحق
إن الكلام عن النفس ومدحها والثناء عليها، مذموم غالبًا، ولا يحب الناس أن يسمعوا
ممن يملأ آذانهم بمنا قبه وسيرته وأحواله وتقلباته، بل إن من يفعل ذلك ويفرح به ويكثر
منه، يعد ناقصًا في عقله، أو ربما فاسدًا في نيته وقصده.
.( وكما قال الإمام مالك : (إن الرجل إذا ذهب يمدح نفسه ذهب بهاؤه) ( ١

. ١٠٩/ ١) سير أعلام النبلاء : ٨ )
وقد نه ى الله عز وجل عن تزكية النفس والتمدح بطهارتها فقال سبحانه : < فلا تزكوا
أنفسكم هو أعلم بمن أتق ى > (النجم : ٣٢ ) ، وعاب أناسًا فعلوا ذلك فقال فيهم : < ألم تر
.( إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتي ً لا > (النساء : ٤٩
وفي المقابل فإن مدح الآخرين وإطراءهم والثناء عليهم بما ليس فيهم، وتجاوز الحد
في ذلك، كل هذا مذموم ممقوت أيضًا .
ولكن قد تكون هناك حالات يحتاج فيها المحاور إلى أن يثني على نفسه بالحق، لتحقيق
غرض معين، كأن يشعر خصمه بمقدار علمه في موضوع الحوار أو في مسألة من مسائله،
أو لينفي عن نفسه تهمة أو طعنًا في صدقه وأمانته أو نحو ذلك، فهنا قد يسوغ ذكر شيء
من محاسن النفس بقدر وبحق .
وكذا قد يحتاج المحاور إلى أن يثني على الطرف الآخر - بالحق - لتحقيق غرض
معين، كأنه يكون القصد إشعاره بالتقدير والاحترام، والاعتراف بفضله أو علمه،
رابعًا : محاذير لفظية
إن للسان سقطات، وللكلام زلات، والمسلم مأمور بحفظ لسانه، كما أنه مأمور بطيب الكلام،
وأن يقول خيرًا فيغنم، أو يسكت فيسلم، ويسلم الآخرون منه، وهناك أمور قد يقع فيها
١٦
اللسان فتورد صاحبها الموارد، وقد تهوي بالحوار وتعطل سيره أو تحوله إلى جدل عقيم،
أو تبادل سباب وشتائم، ولذلك ينبغي للمحاور أن يحذرها، فمن هذه المحاذير :
١ - اختيار الألفاظ والمعاني التي تقود إلى الجدل، أو تستثير الفتن والمشكلات .
٢ - إظهار التفاصح والتشدق في الكلام، تيهًا على الغير واستعلاء .
٣ - الغي بة : فإن المناظر لا ينفك عن حكاية كلام خصمه ومذمته، فيحكي عنه ما يدل على
قصور كلامه وعجزه ونقصان فضله، وهو الغيبة.
٤ - الكذب : ربما لا يقدر المناظر على محاورة خصمه ، فيلجأ إلى الكذب عليه، فينسبه
الى الجهل والحماقة وقلة الفهم، تغطية لعجزه فيقع في الكذب.
٥ - تزكية النفس والثناء عليها بالقوة والغلبة والتقدم على الأقران، كقوله : لست ممن
يخفي عليه أمثال هذه الأمور ونحو ذلك مما يتمدح به على سبيل الادعاء .
٦ - الاستئثار بالكلام دون الطرف الآخر، والإطالة الزائدة عن حدها وعدم مراعاة الوقت
في أثناء الكلام .
٧- اللوم المباشر عند وضوح خطأ الطرف الآخر ، كقوله : "أخطأت" ، "سأثبت لك أنك
مخطئ جاهل" ونحو ذلك مما يجرح الطرف الآخر .
٨- رفع الصوت أكثر مما يحتاج إليه السامع ، ففي ذلك رعونة وإيذاء .
٩- الهزء والسخرية ، وكل ما يشعر باحتقار الطرف الآخر .
١٠ - استعمال الألفاظ الغريبة ، والأساليب الغامضة ، والعبارات المحتملة تلبيسا على
الطرف الآخر ، تمويها للحقيقة .. إلى غير ذلك من المحاذير التي يجب على المحاور
أن يبتعد عنها
١٧
قواعد في أدب الاختلاف
أولا : أنواع الاختلاف وأسبابه
١٨
الاختلاف نوعان : اختلاف مذموم ، واختلاف محمود :
أ - الاختلاف المذموم :
وهو اختلاف تضاد ، ويرجع إلى أسباب خلقية متعددة ، ومن هذه الأسباب :
١- الغرور بالنفس والإعجاب بالرأي .
٢- سوء الظن والمسارعة إلى اتهام الآخرين بغير بينة .
٣- الحرص على الزعامة أو الصدارة أو المنصب .
٤- اتباع الهوى وحب الدنيا .
٥- التعصب لأقوال الأشخاص والمذاهب والطوائف .
٦- العصبية لبلد أو إقليم أو حزب أو جماعة أو قائد .
٧- قلة العلم في صفوف كثير من المتصدرين .
٨- عدم التثبت في نقل الأخبار وسماعها .
وهذه الأسباب وغيرها من الرذائل الأخلاقية والمهلكات هي ال تي ي نشأ عنها اختلاف
غير محمود وتفرق مذموم ، وكل واحد من هذه الأسباب يطول شرحه ، وسنأتي
على ذكر الكثير من هذه الأسباب عند الكلام عن القواعد العلمية والأخلاقية في أدب
الخلاف.
ب - الاختلاف المحمود :
وهو اختلاف تنوع ، وهو عبارة عن الآراء المتعددة التي تصب في مشرب واحد ،
ومن ذلك م ا يعرف بالخلاف الصوري ، والخلاف اللفظي ، والخلاف الاعتباري .
وهذه الاختلافات مردها إلى أسباب فكرية ، واختلاف وجهات النظر ، في بعض
القضايا العلمية ، كالخلاف في فروع الشريعة ، وبعض مسائل العقيدة التى لا تمس
الأصول القطعية .
وكذلك الاختلافات في بعض الأمور العملية ، كالخلاف في بعض المواقف السياسية
، ومناهج الإصلاح والتغيير ، ويدخل في الخلافات الفكرية : اختلاف الر أي في
تقويم بعض المعارف والعلوم مثل : علم الكلام والمنطق والفلسفة والتصوف .
والاختلاف في تقويم الأحداث التاريخية وبعض الشخصيات التاريخية والعلمية .
وهذا الخلاف ليس فيه مذم ة ، وإنما الذم في عدم مراعاة آداب الخلاف العملية والأخلاقية
التي سيأتي ذكرها في ثنايا هذا البحث .
وجود الخلاف في خير قرون الأمة :
١٩
لقد كان الخلاف موجودًا في عصر الأئمة المتبوعين الكبار : أبي حنيفة ومالك والشافع ي
وأحمد والثور ي والأوزاع ي وغيرهم . ولم يحاول أحد منهم أن يحمل الآ خرين على رأيه أو
يتهمهم في علمهم أو دينهم من أجل مخالفتهم .
بل كان الخلاف موجودًا في عصر شيوخ الأئمة وشيوخ شيوخهم من التابعين الكبار
والصغار ، بل كان الخلاف موجودا في عصر الصحابة نظر ًا لاختلاف أفهامهم وتفسيرهم
للنصوص .
بل إن الخلاف وجد في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم ) ، فأقره ولم ينكره ، كما في قضية
صلاة العصر في بني قريظة ، وهي مشهورة ، وفي غيرها من القضايا .
ثانيا : الاختلاف في الفروع ضرورة ورحمة وسعة
أ- الاختلاف ضرورة
الاختلاف في فهم الأحك ام الشرعية غير الأساسية ضرورة لابد منها ، بسبب طبيعة الدين ،
واللغة ، وطبيعة الكون والحياة .
فأما طبيعة الدين :
فقد أراد الله أن يكون في أحكامه المنصوص عليه والمسكوت عنه ، وأن يكون في
المنصوص عليه : المحكمات والمتشابهات ، والقطعيات والظنيات ، والصريح والمؤ ول ،
لتعمل العقول في الاجتهاد والاستنباط ، فيما يقبل الاجتهاد .
ولو شاء الله لأنزل كتابه كله نصوصا محكمة قطعية الدلالة ، لا تختلف فيها الأفهام ، ولا
تتعدد التفسيرات . ولكنه لم يفعل ذلك ، لتتفق طبيعة الدين مع طبيعة اللغة ، وطبيعة الناس
وضروريات الزمن .
وأما طبيعة اللغة :
فإن نصوص القران والسنة ، جاءت على وفق ما تقتضيه اللغة في المفردات والتراكيب ،
ففيها اللفظ المشترك الذي يحتمل أكثر من معنى ، وفيها ما يحتمل الحقيقة والمجاز ، والعام
والخاص ، والمطلق والمقيد .
٢٠
وأما طبيعة البشر :
فقد خلقهم الله مختلفين ، فكل إنسان له شخصيته المستقلة ، وتفكيره المتميز ، وميوله
الخاصة ، ومن العبث صب الناس في قالب واحد ، ومحو كل اختلاف بينهم ، فهذا أمر
مخالف للفطرة التي فطر الله عليها الناس .
وأما طبيعة الكون والحياة :
فالكون الذي نعيش في جزء صغير منه ، خلقه الله سبحانه مخ تلف الأنواع والصور
والألوان ، وهذا الاختلاف ليس اختلاف تضارب وتناقض بل هو اختلاف تنوع .
وكذلك طبيعة الحياة ، فهي أيضا تختلف وتتغير بحسب مؤثرات متعددة ، في المكان
والزمان.
فالخلاف سنة كونية اقتضتها الحكمة الإلهية ، قال الله عز وجل : (ولو شاء ربك لجعل
. [١١٩ - الناس أمة واحدة) [هود : ١١٨
وفي الأثر : "لا يزال الناس بخير م ا تباينوا فإذا تساووا هلكو ا" [انظر : فتح الباري
. [١٦/١٣
ب - الاختلاف رحمة
الاختلاف مع كونه ضرورة ، هو كذلك رحمة بالأمة وتوسعة عليها .
ولهذا اجتهد الصحابة واختلفوا في أمور جزئية كثيرة ، و لم يضيقوا ذرعا بذلك بل نجد
الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يقول عن اختلاف الصحابة رض ي الله عنهم : ((ما
يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا ، لأنهم لو لم يختلفوا لم
يكن لنا رخصة)).
فهم باختلافهم أتاحوا لنا فرصة الاختيار من أقوالهم و اجتهاداتهم ، كما أنهم سنوا لنا سنة
الاختلاف في القضايا الاجتهادية ، وظلوا معها إخوة متحابين .
ج - الاختلاف ثروة :
اختلاف الآ راء الاجتهادية يثر ي الفق ه ، وينمو ويتسع ، لأن كل رأى يستند إلى أدلة
واعتبارات شرعية .
وبهذا التعدد والتنوع تتسع الثروة الفقهية ال تشريعية ، وإن تعدد المذاهب الفقهية وكثرة
الأقوال ، كنوز لا يقدر قدرها ، وثروة لا يعرف قيمتها إلا أهل العلم والبحث ، فقد يكون
( بعضها أكثر ملائمة لزمان ومكان من غيره . ( ١
٢١

. ١) الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم ، للقرضاوي ص ٥٣ )
( الضوابط العلمية للاختلاف : ( ١
١- رد الاختلاف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مصداقًا لقوله تعالى : (فإن
تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) [النساء ٥٩ ] ، شريطة أن نعود ونستنبط
بالطرق التي استنبط بها علماؤنا السابقون ، وليس بالأهواء أو بالاعتساف أي أن يكون
الأمر مجمعا عليه فلا نعود لمذهب دون مذهب بل يعرض الأمر على ثلة من العلماء
حتى نحقق الأمور .
٢- اتباع المنهج الوسط فالله سبحانه وتعالى يقول : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)
، [ [البقرة ١٨٥ ] ، ويقول : (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا [النساء ٢٨
. [ ويقول سبحانه وتعالى : (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) [المائدة ٦
فالتشدد منهج ينبذه الإسلام فلا بد إذًا من رخصة وتيسير على الناس ومراعاة ظروفهم .
٣- التفريق بين القطع والظن في الأدلة والتركيز على المحكمات لا المتشابهات ، فمن
المعلوم أن النصوص بعضها ظني الثبوت وظني الدلالة ، وبعضها ظني الثبوت قطعي
الدلالة ، وبعضها قطعي الثبوت ظني الدلالة ، وبعضها قطعي الثبوت قطعي الدلالة .
فقطعية الثبوت هي القرآن الكريم والسنة المتواترة ، والأحاديث أحاديث الآحاد الصحيحة
التي حفت بها قرائن وتلقتها الأمة بقبول حسن .
٤) تجنب القطع في المسائل الاجتهادية . فالاجتهاد إذا كان وفقا لأصول الاجتهاد ومناهج
الاستنباط في علم أصول الفقه يجب عدم الإنكار عليه ، ولا ينكر مجتهد على مجتهد
آخر ، ولا ينكر مقلد على مقلد آخر وإلا أدى ذلك إلى فتنة .
٥) إن من أراد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لابد له أن يطلع على خلافات العلماء
وأدلة كل منهم حتى لا ينكر على الناس أمرا هم متبعون فيه علماء أفاضل فالاختلاف
من ضروريات الحياة ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة
واحدة) [هود ١١٨ ] ، فالتعصب لمذهب واحد واعتقاد أن كل من خالفه مخطئ أمر يج  ر
إلى فتن عظيمة .
٢٢
١) كتب كثير من المفكرين والباحثين المعاصرين في أدب الاختلاف نتيجة ما وجد على الساحة من أناس )
لم يلتزموا بأدب الإسلام في حوارهم وخلافهم ، ومن أفضل من كتب في ذلك الدكتور يوسف
القرضاوي ، والدكتور طه جابر العلواني ، والشيخ محمد عوامة .
وقد استفدت من كتبهم وذكرت هذه الضوابط مجموعة هنا لأهميتها وضرورتها .
٦) تحديد المفاهيم والمصطلحات التي يدور حولها النقاش إذ يجب أن تكون واضحة جلية
وهو ما يسميه العلماء تحرير موضع النزاع فكثير من النقاشات التي تقدم اليوم مردها
إلى خلاف في اللفظ .
٧) النظرة الشمولية ، فلابد من الجمع بين كل ما ورد فيما يخص المسألة الواحدة لتحريرها
تحريرًا جليًا واضحًا . وأرى ألا ننساق وراء شيخ واحد نقدسه أو عالم واحد نعظمه ولا
نلتفت إلى سواه وإلا دخلنا في محظور قول الله تعالى : (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم
أربابا من دون الله) .
٨) النظر في المقاصد واعتبار المآلات فمسألة المقاصد الإسلامية لها دور كبير في تيسير
المعاملات وتسهيل العمل في هذا الزمن وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).
٩) أعمال القلب مقدمة على أعمال الجوارح فالإخلاص مقدم على غيره .
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم وصوركم ولكن
ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) فكل الفضائل مردها إلى القلب .
١٠ ) الاهتمام بهموم المسلمين ، فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم . إن مشاكلنا اليوم
كثيرة ومتعددة احتوت الظلم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتفسخ والانحلال
وهناك أمراض جديدة لم نكن نألفها ، فلماذا لا نتفق على ما اتفقنا عليه وندع الخلافيات
ونواجه الخطر الداهم اليوم خطر التمزق ، خطر التدهور .
١١ ) التعاون في المتفق عليه . إن مشكلة الأمة الإسلامية اليوم ليست في ترجيح أحد الرأيين
أو الآراء في القضايا المختلف فيها ، بناء على اجتهاد أو تقليد . فالواقع إن الخطأ في
هذه القضايا يدور بين الأجر والأجرين .
٢٣
ولكن مشكلة الأمة حقا في تضييع الأمور المتفق عليها . مشكلة المسلمين ليست في
الذي يؤول آيات الصفات وأحاديثها -وإن كان مذهب السلف أسلم وأرجح - بل في
الذي ينكر الذات والصفات جميعا .
مشكلة المسلمين ليست فيمن يقول : استوى على العرش بمعنى (استولى) أو كناية عن
عظمة سلطانه تعالى ، بل فيمن يجحد العرش ورب العرش معا .
مشكلة المسلمين ليست فيمن يجهر بالبسملة أو يخفضها أو لا يقرؤها في الصلاة ، ولا
فيمن يرسل يديه في الصلاة أو يقبضهما ، ومن يرفع يديه عند الركوع أو الرفع منه أو
لا يرفعهما ، إلى آخر هذه المسائل الخلافية الكثيرة المعروفة .
إنما مشكلة المسلمين فيمن لا ينحني يوما لله راكعا ، ولا يخفض جبهته لله ساجدا
، ولا يعرف المسجد ولا يعرفه .
مشكلة المسلمين ليست فيمن يأخذ بأحد المذاهب المعتبرة في إثبات هلال رمضان أو
شوال ، بل فيمن يمر عليه رمضان كما مر عليه شعبان وكما يمر عليه شوال ، لا
يعرف صياما ولا قياما ، بل يفطر عمدا جهارا ونهارا ، بلا خشية ولا حياء .
مشكلة المسلمين ليست في عدم تغطية الوجه بالنقاب ، واليدين بالقفازين ، كما هو رأي
البعض ، بل في تعري الرؤوس والنحور ، والظهور ، ولبس القصير الفاضح ،
والشفاف الوصاف ، إلى آخر ما نعرف مما يندى له الجبين .
إن المشكلة حقا هي وهن العقيدة ، وتعطيل الشريعة ، وانهيار الأخلاق وإضاعة
الصلوات ، ومنع الزكوات ، واتباع الشهوات ، وشيوع الفاحشة وانتشار الرشوة
وخراب الذمم ، وسوء الإدارة ، وترك الفرائض الأصلية وارتكاب المحرمات القطعية
وموالاة أعداء الله ورسوله والمؤمنين .
مشكلة الأمة المسلمة الحقيقية في إضاعة أركان الإسلام ، ودعائم الإيمان ، وقواعد
الإحسان .
فالواجب على دعاة الإسلام أن ينبهوا على التركيز على مواطن الاتفاق قبل كل
شيء ، وأن يرفعوا شعار (التعاون فيما نتفق عليه) فإن هذا التعاون فريضة
وضرورة ، فريضة يوجبها الدين وضرورة يحتمها الواقع .
٢٤
خاتمة :
إن الخلل الذي نعاني منه في مجتمعنا الإسلامي لا يصلحه إلا التفاعل من خلال الحوار بعيدا
عن القهر وتأليب جانب على آخر، والسلطة السياسية يجب أن تمثل دور الوازع الذي
يقف عند تهيئة جو الحوار الهادف ، والذي يحترم حريات جميع الفئات ، حتى وإن كانت
متحفظة عليها ، ولا يمكن أن نتخيل عدالة اجتماعية بدون استقلال فكري ومذهبي ، نعم ولا
بد من أدب في الحوار يحترم فيه صاحب السلطة .
إن الأمم التي بنت حضارتها أوجدت أماكن مناسبة للمفكرين والمثقفين بالقرب من السلطة
، واستفادت منهم في حركة النقد الهادف فأصبحوا عمادا لها ، ولم يكونوا حربا عليها .
فالكبت الفكري لا يضر المفكر والمثقف فقط ، بل سيضرب في عنق النظام بعد أن يستفحل
خطره، فزبد النصائح التي تبذل للمجتمع والنظم إن لم تجد طريقها إلى النور ، ستجد طريقها
إلى من يحملها في قالب عنيف ومفاجئ ، فالفكرة المكبوتة قنبلة موقوتة .
إن منهج الجدل والحوار الإسلامي قادر على احتواء جميع الصراعات والاختلافات ، فقد
احتوى هذا المنهج الصراعات مع الأديان الأخرى وانتصر ، واتسع فكيف لا يتحمل
الحوار بين المسلمين ؟ ، إن الفكر الديني المستنير هو ضرورة أساسية لأي بناء
حضاري ، ولن يكون هنالك فكر ديني مستنير إلا في ظل الحوار الإسلامي .
********************************************************
٢٥
مصادر البحث :
١- إحياء علوم الدين – لأبي حامد الغزالي .
٢- الحوار (آدابه وضوابطه) – للزمزمي .
٣- صحيح مسلم .
٤- درء تعارض العقل والنقل - لابن تيمية .
٥- سير أعلام النبلاء – للحافظ الذهبي .
٦- الصحو الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم – للقرضاوي .
٧- صفحات في أدب الرأي – للشيخ محمد عوامة .
٨- فريضة الحوار – للدكتور عمر عبد الله كامل .
٩- دائرة الفتنة وسبل الخروج منها – للدكتور عمر عبد الله كامل .
١٠ - المتطرفون (خوارج العصر) – للدكتور عمر عبد الله كامل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفاخري
 
 


الدولة :
الهواية :
الجنس : ذكر
المزاج :
عدد المساهمات : 3078
معــدل التقييـــم : 57
تاريخ التسجيل : 20/02/2010
MY MMS :
وسام الأداري المميز

مُساهمةموضوع: رد: آداب الحوار وقواعد الاختلاف   السبت أكتوبر 23, 2010 8:34 pm

سكرا لك أخي الفاضل بارك الله فيك موضوع جميل جعله الله في ميزان حسناك


كن كالمــــــاء أينمـــــــــا وقــــــــــــع نفـــــــــــــــــع

الفاخـــري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
x2walidx2
محُــب جديــد


الدولة :
الهواية :
الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 23
معــدل التقييـــم : 0
تاريخ التسجيل : 21/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: آداب الحوار وقواعد الاختلاف   الأربعاء أكتوبر 31, 2012 5:33 am

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آداب الحوار وقواعد الاختلاف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
محبــي ليــبــيا :: `~°~ المنتديـــات الأجتماعيـــة ~°~` :: منتدى التنمية البشرية و تطوير الذات | self-development-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» إختتام أول دورات المدرب / جمعة محمد سلامة التعاقدية مع مركز تدريب علم بلا حدود
الأحد أكتوبر 23, 2016 6:44 am من طرف م / جمعة محمد سلامة

» البرنامج التدريبي المتميز فن الاتيكيت والبروتوكول في العلاقات العامة جدة - دبي ديسمبر 2016
الثلاثاء أكتوبر 18, 2016 12:33 am من طرف marwa nasser

» دورة السلامة في المختبرات الكيميائية بالرياض 23 أكتوبر Laboratory Safety
الأحد أكتوبر 09, 2016 10:29 pm من طرف marwa nasser

» دورة التعاون الدولي -المفاوضات والاتفاقيات International cooperation
الأحد أكتوبر 09, 2016 10:27 pm من طرف marwa nasser

» دورة الأعمال المساحية وحساب الكميات واستخدام نظام تحديد المواقع العالمي METC
الأحد أكتوبر 09, 2016 10:25 pm من طرف marwa nasser

» إختتام الدورة التخصصية خطة الطوارئ والإخلاء في المستشفيات والمراكز الصحية للمدرب / جمعة محمد سلامة
الجمعة سبتمبر 16, 2016 1:13 pm من طرف م / جمعة محمد سلامة

» المدرب / جمعة محمد سلامة ينفذ دورة الإسعافات الأولية لموظفي شركة Libyana
الجمعة أغسطس 12, 2016 7:23 am من طرف م / جمعة محمد سلامة

» دورة تعدين البيانات Data Mining
الأحد يوليو 10, 2016 10:51 pm من طرف marwa nasser

» دورات التسويق والمبيعات وخدمة العملاء Marketing, sales and customer service 2016
الأحد يوليو 10, 2016 10:50 pm من طرف marwa nasser

» دورة تقييم الأثر البيئي METC
الأحد يوليو 10, 2016 10:49 pm من طرف marwa nasser

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الفاخري
 
رقيقة المشاعر
 
سيلينة ليبيا
 
زهرة الجوري
 
freeman
 
الماسة
 
أمل
 
DODE
 
r69
 
الفضل
 
متطلبات المنتدى
التسجيل السريع
إغلاق
التسجيل السريع

الاجزاء المشار اليها بـ * مطلوبة الا اذا ذكر غير ذلك
اسم مشترك : *
عنوان البريد الالكتروني : *
كلمة السر : *
تأكيد كلمة السر : *

.
جميع ما ينشر في المنتدى يعبر عن رأي كاتبه فقط .. ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة محبي ليبيا
..[ جميع الحقوق محفوظـة لمحبي ليبيا ]..
copyright ® libyalovers.darkbb.com ® all right reservd 2010

  Powered by phpBB © V.2